آقا رضا الهمداني
76
مصباح الفقيه
شيء على جبهته لا يكاد يرتاب في أنّ المقصود بتلك الأخبار لم يكن إلّا خصوص الإيماء مجرّدا عن وضع شيء على جبهته . وتوهّم أنّ دلالة تلك الأخبار على عدم وجوب الوضع ليس إلّا من باب السكوت في مقام البيان ، فلا تعارض النصّ الدالّ على الوجوب ، مدفوع : بأنّ دلالة تلك الأخبار على كفاية مجرّد الإيماء لو لم تكن إلّا من باب الإشعار الضعيف الناشئ من السكوت في مقام يناسبه البيان ، لكفت في طرح الموثّقة أو تأويلها بالحمل على الاستحباب أو غيره من المحامل التي سنشير إليها ؛ إذ الإشعارات الضعيفة عند تعاضد بعضها ببعض ربما تورث القطع بأنّ المقصود بتلك الأخبار لم يكن إلّا خصوص الإيماء المجرّد عن الوضع ، كيف ! مع أنّ المتبادر من كلّ منها ليس إلّا ذلك . نعم ، ليس لتلك الأخبار قوّة دلالة على وجوبه عينا ، فمن الجائز كون الأمر بالإيماء لكونه أحد فردي الواجب المخيّر وأسهلهما المناسب لحال العاجز ، فلا ينافيه كفاية الوضع أيضا بل أفضليّته ، فيمكن الجمع حينئذ بين الأخبار بالحمل على التخيير ، كما هو أحد الأقوال في المسألة ، وقضيّة هذا الجمع رفع اليد عن ظاهر كلّ من المتعارضين في الوجوب العيني ، ولا محذور فيه ؛ فإنّه من أهون التصرّفات التي لا تحتاج إلى شاهد خارجيّ ، مع أنّه ربما يستشهد له ببعض الأخبار الآتية ، كما ستعرفه . بل لا يبعد أن يقال : إنّ وضع شيء ممّا يصحّ السجود عليه على الجبهة كخفض الرأس وغمض العين من أنحاء الإيماء للسجود عرفا ؛ إذ المراد بالإيماء في مثل هذه الموارد هو الإتيان بفعل مشعر بإرادة تلك الطبيعة المشار إليها منه ، كما في مباحث الألفاظ ، فإنّا إذا قلنا : إنّ في هذه العبارة إيماء أو إشارة إلى كذا ، معناه أنّ فيه إشعارا بإرادة كذا ، فعلى هذا لا